ابن عربي
26
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
نبيا آدم بين الماء والطين " « 1 » . وعمل آدم في محمد عليهما السلام بواسطة الياء عملا جسمانيا ، ومن هذا العمل كانت جسمانية كل إنسان في العالم ، وجسمانية علو ، فآدم أبو محمد وأبونا أبو عيسى في الخمسة ، ومحمد أبو آدم وأبونا وجد عيسى في الروحانية إن قال إن عيسى روح القدس ، فمن مقام حوله وعلام التبتل ، وروح القدس أبو محمد عليه السلام من حيث هو روح جبريل روح القدس ، فهو جد لعيسى على هذا النظام العجيب ، وإن كانت توجه على جسدية عيسى لما استوى في الرحم الأقدس مثل استواء كل نطفة فأعطاه بدأ التوجه الروحانية فهو أبوه مثلنا ، ولكن لما كان الالتحام من الصورة القدسية بالمحل الأشرف ، لهذا سميناه جدا ، حتى تعنيه على نشأته الجسدية أنه لم يكن لآدم من جميع الجهات مثلنا ، وأن لآدم من حيث . . . . « 2 » فيها حظ ، وللروحانية من حيث جسديتها المتمثلة فيها حظ ، ولما كان وجود عيسى مشتركا ، وكانت حجاب الروحانية غالبة عليه ، كان يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، لأن العنصر الروحاني كان أكثر فيه من العنصر الجسماني ، وكان معصوما بالطبع لا يحتاج إلى دافع من خارج كما احتاج غيره . ثم أدخل المد الموجود
--> ( 1 ) صحيح البخاري : أدب 119 . صحيح مسلم : فضائل الصحابة 28 ، وابن حنبل : 4 رقم 406 . ( 2 ) لم أهتد إلى قراءة هذه الكلمة وهي مكتوبة على هذا الوجه " مرير " .